السيد محمد الصدر

73

تاريخ الغيبة الصغرى

الأمان فليحضر إلى دار إبراهيم . فحضر أهل البصرة قاطبة حتى ملئوا الرحاب . فلما رأى صاحب الزنج اجتماعهم ، انتهز الفرصة لئلا يتفرقوا ، فغدر بهم وأمر أصحابه بقتلهم ، فكان السيف يعمل فيهم وأصواتهم مرتفعة بالشهادة ، فقتل ذلك الجمع كله ولم يسلم إلا النادر منهم . واحرق الجامع ، واحترقت البصرة في عدة مواضع منها ، وعظم الخطر ، وعمها القتل والنهب والاحراق ، فمن كان غنيا اخذوا ماله وقتلوه ، ومن كان فقيرا قتلوه لوقته « 1 » . ومثل ذلك عمل الزنج بعبادان الأهواز والأبله « 2 » وأبي الخصيب « 3 » . وحين رأت الدولة ذلك منه ، ناجزته القتال ببعض قوادها كسعيد الحاجب « 4 » ومحمد المولد « 5 » وموسى بن بغا « 6 » الا انهم لم يؤثروا شيئا ، وكان يستظهر عليهم صاحب الزنج ، وكانت اليد الطولى في محاربته ومصابرته والقضاء عليه في النتيجة ، لأبي احمد الموفق طلحة بن المتوكل « 7 » ، بمعونة ولده أبي العباس المعتضد الذي أصبح أول خلفاء بغداد بعد أفول نجم سامراء . والتحق لمعونته أخيرا عام 269

--> ( 1 ) الكامل ج 5 ص 362 . ( 2 ) المصدر ص 359 . ( 3 ) المصدر ص 358 . ( 4 ) المصدر ص 361 . ( 5 ) المصدر ص 363 . ( 6 ) المصدر ص 367 . ( 7 ) الكامل ج 5 ص 395 ، وانظر العبر ج 2 ص 15 .